
الفنان صبـــــــــيح كلــــــــــش
لوحاته تمجد الإنسان والأرض في القرى والأرياف ومشاهد العوائل الفلاحية الفقيرة
كتب : شوكت الربيعي
ولد الفنان الدكتور صبيح كلش عام 1948 وسط عائلة نزحت من مدينة (العمارة) الزراعية، التي تقع على ثلاثة انهر : دجلة والمشرح والكحلاء في جنوب العراق، وعاش ونشأ بين أفراد طبقة فقيرة من الفلاحين الذين هجروا الأرض للعمل في المدن . وكان في صباه، مولعا برسم وتكبير الوجوه الشخصية لأفراد عائلته وبعض اصدقاء طفولته وممثلي السينما و النشرات المدرسية في مرحلة الدراسة الإبتدائية.. وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره، دخل معهد الفنون الجميلة في بغداد ونال دبلوم الرسم عام
التعبيرية الحديثة
اشتهر صبيح كلش برسم المشاهد الطبيعية والواقعية. كما جسدت لوحاته الخفة الجامحة لدى قرويات فاتنات من أهوار الجنوب، اللاتي يصفهن الشعراء بأجمل نساء الجنوب قاطبة، كان يعرف قيمة وجمال المرأة فيرسمها فاتنة بطلعتها البهية النابضة بالحياة واضحى الفنان الاكثرقبولا والأوسع شهرة بين أقرانه من الرسامين. لمعالجاته الجريئة المبتكرة في تفاصيل لوحاته الواقعية واندفاعه لرسم المواضيع الريفية وعالم المرأة والفلاحين .
لقد أمضى سنوات كثيرة منهمكاً في العمل المتواصل. إذ كان يستغرقه الرسم لإثنتي عشرة ساعة يومياً في مشغله. فعمل بجدية وأنجز كل الموضوعات التي طلبت اليه. كان سريعاً وموهوباً ويرسم في منهجية حرفية عالية. و سطعت تجربته في هذا الجانب، وانهالت عليه طلبات التكليف برسم جداريات في الفنادق والمؤسسات والبنوك والنوادي والجمعيات الخاصة. ورسم أعمالا لأشخاص عاديين احبوا أسلوبه وألوانه الشفافة في إظهار مفاتن المرأة التي تدفع بزورقها الممتليء حطبا لتنانير الخبز، وسط مياه الهور الصفراء من كثرة الطمي وقت الفيضان، لتبدو أكثر تألقاً وجمالا بلمساته الساحرة. وكان يرسم ايضاً اعمالاً للمعارض الشخصية والسنوية المشتركة. ومع كل هذه الانشغالات وجد الوقت ليفتح محترفاً لتجاربه الفنية ولكنه هجره لسبب ما ، على الرغم من تلقيه دعم وتشجيع أسماء كبيرة في الادب والفن والصحافة الفنية. لقد انجز- ضمن ذلك الاسلوب الواقعي التعبيري- افضل لوحاته التي جلبت انتباه نقدة الفن والصحافة وأوصلته إلى الشهرة بعد التخرج.. وهي الآن ضمن مجموعة المتحف الوطني للفن الحديث في العراق ومؤرخة مابين الأعوام ( 1970-1976). عكست مفهومه عن دورالفن الحقيقي، ووظيفته الاجتماعية، المرتبط بواقع صعب متشابك يثير الكثير من الأسئلة الشائكة التي تلهب من محنة الإنسان في متغيرات الواقع وتفاصيل مفردات الحياة اليومية . وبسبب تعاطفه مع أفكار ومنطلقات الفنون التعبيرية الحديثة، قدم ( مشروعه الفني) معبرا عن مشاهد وحالات مرمزة بمفاصل تاريخية ووحدات من الموروث الشعبي، وحالات تراثية من تاريخ حضارة وادي الرافدين وبخاصة شخصية عشتار والملك السومري التاسع كلكامش، الذي دون أهم الملاحم الأسطورية في تاريخ الآداب الإنسانية القديمة 0
وهنا وفي هذه الأثناء ( 1976 )، ترك العراق وسافر إلى فرنسا لدراسة الفن على نفقته الخاصة ( يشتغل ويواصل دراسته )، فنال الدبلوم العالي من المعهد العالي للفنون الجميلة (البوزار) في باريس عام 1981م. وربما كان تقديره للثقافة الفنية وتاريخ الفن ، أحد أسباب متابعته للدراسة في جامعة السوربون والحصول على شهادة الماجستير عام
فتميز بين الفنانين، ليصبح من أكثر الرسامين العراقيين اهتماما بتقاليد الفن الحديث، وانجز الكثير من الرسوم والتخطيطات خلال عمله في بعض المجلات العربية التي كانت تصدر في باريس، ومنها لوحات البورتريه التي رسمها لأصدقائه من الشعراء والادباء والمسرحيين المؤدين والمخرجين والمؤلفين فيه وفي الموسيقى والباليه والكتاب و الرسامين والنحاتين والروائيين ونقدة الفن. وقد اتيحت له فرص ذهبية عند زيارته
دول أوربا الغربية بغية التعرف على أعمال كبار الفنانين في هولندا وايطاليا.. وأسبانيا التي زارها عدة مرات لأنها، غنية بالآثار والمتاحف وصالات العروض الفنية المحلية والأوربية العالمية وأعانته على دراسة أعمال رواد الفن فى العالم مثل ( فيلاسكس وجويا وبيكاسو وسلفادور دالي وتابيس و مانيه وسيزان وهارتونك وفولس ) . فساعدته على شحذ موهبته الفنية. التي كانت قد نضجت مبكرا في سن السادسة عشرة لتتطور وتتعمق بفعل الدراسة الفنية. ولاتزال تلك الإنطباعات التي تولدت عن زياراته لمتاحف العالم الحديث، تظهر، حتى الآن، في أعماله الفنية..
لقد هيأت ظروف انتشار التجريبية وحداثة الأشكال المتقدمة، ظروفا أفضل لنمو وتطور الأساليب والإتجاهات السائدة في أعمال الرسامين الشباب في العراق، بعد أن لفتت أعماله انتباه نقدة الفن والصحافة التشكيلية،وانجذب الناس إلى اسلوبه وبخاصة لوحاته التي تصورالمشاهد الريفية الحافلة بالضوء وسحر الريف وبالمظاهر الحياتية اليومية في أهوار جنوب العراق وكان يهدف الى ما يشعر به دائما من جمال الطبيعة ونضارة الحياة .. وكانت ألوان تلك اللوحات مشبعة بالضوء وبالتوجهات والمعالجات الإنطباعية الساحرة المؤثرة في نفوس المشاهدين.. وكانت لوحاته آنذاك تنتمي إلى مرحلة التعبيرية .محاولا التوفيق ما بين الواقعية و الإنطباعية والتيارات الشكلية الحديثة التي سادت تجارب الفن في العراق ، لذا كانت أعماله في المجال التعبيري، تنال أعجاب الرسامين المحدثين وعل رأسهم (فائق حسن وشاكر حسن ومحمد مهر الدين ورسول علوان وغالب ناهي) ،ليس لأنه احد تلامذتهم، بحكم تدريسهم له في معهد وأكاديمية الفنون )،إنما لأنهم تعاملوا بايجابية مع تجربته المتأثرة بتيار الحداثة الواضح والمثير والجميل. و كانت صياغة لوحاته، مثار إعجاب النقاد أيضا، لوضوح شخصيته الفنية.. وتميز أسلوبه في الرسم عامة. وكان يقضي معظم وقته منكبا على البحث في التجريب بالرسم، ولكن كيف له ان يحتفظ بتفجر حيويته ونقاء وبهجة روحه ونفسيته، دون كلل أو ملل منفعلا بصدق التجربة، ومحترقا بذلك الإنفعال.. كما فعل جواد سليم الذي مات بالسكتة القلبية وهو يعمل في نصب الحرية الشامخ في ساحة التحرير ببغداد. أو كما حدث للفنانين: فرج عبو




















ترجمــــــــــــة









;








