الزوارق صناعة قديمة تولد من جديد
كتبهاfadaat mesanea ، في 2 أيار 2007 الساعة: 16:31 م

دخلت في تفسير الأساطير والميثولوجيا الشعبية
الزوارق صناعة قديمة تولد من جديد
ماهي قصة حفيظ وتل الذهب؟؟
كتب: ماجد البلداوي
اشتهر العراق منذ زمن بعيد بصناعة الزوارق وهذه الصناعة كانت مزدهرة في مدينة ميسان (العمارة) والمناطق المجاورة للاهوار كقلعة صالح والكحلاء والمشرح والمجر الكبير والميمونة ،لما للزوارق من أهمية بالغة في حياة سكان الاهوار لأنها واسطتهم الوحيدة في التنقل وقضاء حاجاتهم ،ومن الطوائف التي اشتهرت بصناعة الزوارق هي طائفة الصابئة المندائيين . ويستخدم في صناعة الزوارق مادة الخشب :وهو ما يستورد من الخارج على شكل ألواح طويلة ذات سمك معين وقد يستعمل نوعا آخر من الخشب المحلي وهي أغصان شجر التوت والتي تستعمل في أماكن معينة من هيكل الزورق إضافة الى الجير وهو القار الذي يستعمل في طلي الزورق من الخارج ويحول دون تسرب المياه داخل الزورق .حيث يتم تثبيتها بواسطة المسامير وهذه تستعمل في ربط الخشب مع بعضه وتختلف حجومها حسب الأماكن المراد تثبيتها بواسطتها .
ويقول احد المهتمين بصناعة الزوارق ( جاسب زيدان (65 عاما ) :أن من ابرز مواد البناء والآلات المستخدمة في بناء الزوارق هي :-الجاكوج والجلابتين والفأس والجف)وهو منشار صغير يستعمل في قطع الأخشاب الصغيرة .)..، والمنشار(وهو منشار رفيع وطويل ،طوله متر ونصف تربط نهايتاه بخشبتين تقوم كل منهما مقام المقبضين يستعمله رجلان وطريقة استعماله تتم بوضع اللوحة الطويلة المراد شقها الى نصفين على جذع شجرة كبير .يجلس احد رجلين فوق اللوحة ماسكا بيده طرف المنشار،في الوقت نفسه يجلس رجل آخر على الأرض قبالة الرجل الأول ماسكا بيده طرف المنشار الآخر .ثم يباشر بالعمل حيث يدفع الرجل الأول المنشار بكلتا يديه يساعده الآخر بسحبه إليه وبتكرار هذه العملية يتم شق اللوحة) كما يستخدم المكفال( وهو عبارة عن قضيب من الحديد القوي تكون إحدى نهايتيه عريضة على شكل قرص والنهاية الأخرى مدببة يستعمل المكفال لفصل (الجير) القديم عن الخشب .وتتم هذه العملية بعد اخراج الزورق من الماء وقلبه على الأرض حيث يضع النجار (المكفال) في منطقة التقاء القير بالخشب ويضرب علية (بالمطكاكة ) الى ان يتم فصل القير الملتصق بالخشب .)كما تستخدم المطكاكة (:وهذه عبارة عن خشبة طويلة ومستقيمة وقوية يبلغ طولها نصف ذراع تستعمل في (كفل) القير وتقوم مقام الجاكوج في بعض الأحيان .) كما تستخدم سوبج الصكلة (وهذه الخشبة مدببة النهاية من الطرفين يبلغ طولها ذراع واحد تستقطع من الخشب الجيدة ، تستعمل في طلي القير وذلك بعد مسحها بالنفط الأسود لكيلا يلتصق القير بها وتتم عملية طلي الزورق بالقير وذلك بمسك (السوبج)من طرفيه ودفعه الى الإمام فوق القير ثم سحبه الى الوراء الى يتم تساوي سطح القير كله ).
ويضيف السيد جاسب: أن اهم مادة تستخدم في صناعة الزوارق هي الجير والجير هذا عبارة عن برميل كبير يشق من وسطه ويمد على الأرض مكونا صفيحة من (الجينكو ) يبلغ طولها محيط البرميل وعرضها ارتفاع البرميل نفسه .بعد ذلك تحفر حفرة مستطيلة الشكل تكون إبعادها نفس إبعاد الصفيحة (أي البرميل المشقوق ) ثم يؤتي بالصفيحة وتوضع فوق الحفرة وتثبت بالطين والطابوق مع عمل حافة على الصفيحة لكي تستوعب كميات كثيرة من القير .بعد ذلك يعمل في الحفرة فتحتان احدهما للوقود وتكون كبيرة - ويكون الوقود عادة من القصب والمطال - والفتحة الأخرى صغيرة وعالية لخروج الدخان .) ..،

وبين زيدان : ابرز مواد بناء الزورق هي الكاطوعة:وهذه عبارة عن عمود في نهايته كف عريضة من الخشب اللوح . تستعمل في خلط القير وتحريكه في اثناء ذوبانه .كما انها تستعمل في حمل القير من ( الجير ) الى (المنكالة ) . تتكون فيما بعد خشبة على شكل زاوية منفرجة قليلا يكون احد ذراعيها اطول من الاخر .ناخذ (الطابك وهو لوحة طولها (12) ذراعا وعرضها شبر واحد ونضعها على الارض ونضع تحتها (تكوات ) لرفعها عن الارض قليلا ثم ناتي بالعطفات حيث ندق عطفتين متقابلتين في وسط (الطابك) قليلا بوضع (تكوات ) بعد ذلك نضع (4) عطفات صغيرة تمتد من الوحة الفولاذي حتى العطفات الوسطى من كل جهة . و هنا يبدأ الصانع بـ (ركم) لوحة طويلة تمتد من الطولاني الاول -مثبتا اياها على العطفات من الخارج - الى الطولاني الثاني من كل جهة ايضاً . كما تستخدم (المنالة) وهي عبارة عن (طاسة) من الخشب تستعمل لنقل القير من (الجير) الى الزورق المراد طليه بالقير.ثم تملا اللوحتان السابقتان بالعطف من الداخل وعلى مسافة (كف) بين العطفة والاخرى من الجانبين ايضاً .بعد ذلك نأتي بلوحتين وندقهما على العطفات من الداخل في كل جانب . حتى اذا ما انتهينا من تثبيت اللوحتين . نضع الجسوت (مفردها جست وهي خشبة عرضية يختلف طولها وعرضها حسب عرض الزورق وكبره وفائدة الجسوت هي تربط جانبي الزورق وتقويته ولكي لاتتحرك الجسوت تربط بخشبات تشبه الزوايا المنفرجة تسمى (الكاورات). وعن مراحل صنع الزورق حدثنا سعدون دايش مريدي( 45 عاما فيقول: تتم بتهيئة الواح الخشب الطويلة اولا . وجذوع واغصان شجر التوت ثانيا لعمل (العطفات) منه(والعطفات مفردها عطفة وهذه عبارة عن خشبة تقطع من شجرة التوت بطريقة تسمى (شرح العطف) حيث بعد تكوين هيكل الزورق الخشبي يقوم الاسطة بملء الفراغات الموجودة في هيكل الزورق وهو مايسمى (بالمداواة ) حيث تؤخذ خشبات صغيرة وتحشد في الفتحات وتهذب من الخارج بالفاس لتكون سطحا مستويا . وبعد ذلك يباشر بالعملية الثانية وهي الاخيرة والتي تسمى (الكيار) حيث يبدأ صاحب الزورق بجلب الوقود ويكون عادة من القصب والمطال وهو فضلات الحيوانات ويبدا بشعله مبكرا تحت (الجير) والذي مر ذكره سابقا بعد وضع كميات مناسبة من القير فيه .واثناء ذلك يقلب الزورق على وجهه بعد وضع (التكوات) تحته وهذه مسندات من الخشب تحول دون تحرك الزورق او سقوطه . وحالما يذوب القير يبدا صاحب الزورق (بالكص) ويتم بواسطة (الكاطوعة) وهي غرافة خشبية . والتي تغمس بين فترة واخرى بقدر مملوء بالنفط الاسود والماء واللذين يحولان دون التصاق القير (بالكاطوعة) على ان يتم نقل القير من احد افراد عائلة صاحب الزورق ايضاً ويكون عادة (بطاسة) مصنوعة من الخشب او (فقه مصنوع من الخوص) تسمى (المنكلة) والتي تمسح في كل مرة - قبل ملئها - بالتراب او الرماد لكيلا يلتصق القير فيها على ان وظيفة الاسطة الصانع تنحصر في هذه العملية لوقوفه قرب الزورق المقلوب ماسكاً بيده (السوبج) ومرتدياً (عباءة من الصوف الاسود ومتمنطقاً بحزام من البردي . عندجما ياتي (الناكول) بالقير يضعه امام الاسطة فوق سطح الزورق . يقوم أي الاسطة (بالكيار) والذي يتم بتغميس السوبج بالنفط الاسود والذي يوضع عادة في اناء قرب الاسطة ثم يبدأ بمسك السوبج وتمشيته فوق القير السائل بطريقة فنية وسريعة وذلك عدة مرات ذهابا وإيابا الى ان يتم تسويته بصورة صحيحة فوق سطح الزوارق كاسياً اياه بطبقة خفيفة من القير يطلق عليها (الثوب) او (السواد) على ان الاسطة يبدا بطلي الزورق بطبقة اخرى من القير تسمى (الكمر) وبعد ان تتم العملية الثانية يقوم صاحب الزورق بطليه بطبقة من (الطين الحري) ثم يستعين بعدد من ابناء قريته لمساعدته لقلب الزورق ومن ثم دفعه الى الماء (تزليجه).علماً بان عملية صنع الزورق تتم بالقرب من الانهار حيث يعمل لهم اماكن خاصة تسمى (السوابيط) والتي تبنى عادة من القصب و البردي لتقيهم الامطار شتاءا وحرارة الشمس صيفا.

ويضيف صانع الزوارق (سعدون دايش مريدي 45 عاما ) ان انواع الزوارق كثيرة ومختلفة ومنها :-
ماطور وهو زورق صغير طوله (7) اذرع وعرضه ذراع واحد على ان العرض يقل حتى يصل الى الشبر في طرفي الزورق . يستعمله سكان الاهوار لصيد الطيور فقط . يتسع لشخص واحد مع بندقيته التي يستعملها في الصيد يصبغ احياناً باللون الابيض ويسير بالغرافة او (الفالة) واثناء مشاهدة الصياد الطيور في مكان قريب يبدأ بالغرف بيده بعد ان يطرح الغرافه جانباً لكي لا يحدث صوتا يخيف الطيور .
-المشحوف:وهو زورق صغير طوله (9) اذرع وعرضه ذراعان يستعمله سكان الاهوار لجلب الحشيش الى حيواناتهم او الانتقال من مكان الى اخر .ويسير عادة بالمرادي او الغرافة
ويتسع لــ (4) اشخاص .
الطرادة: وهي اطول من المشحوف وتصنع من الواح خفيفة من الخشب تستعمل في صيد السمك والطيور ايضاً كما يستعملها السكان في الاعراس وتسير عادة بالمرادي او الغرافة .
البلـم: وهو زورق كبير يبلغ طوله (20)ذراعاً . يستعمل لنقل الشلب يسيره عدد من الاشخاص ، وكثيرا ما يسيره شخصان حيث يجلس احدهما في مؤخرة البلم وقد امسك بيده غرافة . والاخر ينزل على الارض وقد ربط على صدره حبلا قد شد طرفه في مقدمة الزورق وذلك لجره بسرعة .
الكعدة: زورق كبير يستعمل لنقل الشلب ايضا وكذلك لنقل الاسماك من الاهوار الى المدينة وكثيرا ما يسير بربطه بالزورق البخاري او يقوم بجره عدد من الاشخاص بواسطة الشواريف وهي حبال تربط بالزورق ويضع نهايتها الاخرى على صدور الرجال لسحب الزورق وجره بسرعة ايضا.
العانية: وهي سفينة كبيرة جدا تسير بواسطة عدة اشخاص قسم منهم يدفع بالمردي من الجانبين والقسم الاخر يجر السفينة بواسطة الشاروفة اضافة للشراع الذي يفتح في حالة اتفاق الريح ومسرع السفينة كما ان السفينة مزودة بـ(سكان) يحركه شخص الى جهتين يجلس على دفة السفينة والسفن تتجول في اهوار العمارة وهي كثيرا ما تكون محملة بالتمر تاتي من مدينة البصرة وتضع في العمارة .
وفي مناطق الاهوار كثيرا مايتحدث أبناؤها عن حكايات خرافية خارقة كانت قد حصلت لبعض الأشخاص الذين حاولوا البحث عن مجاهيلها أو ما أشيع من أساطير فهذه منطقة ايشان حفيظ أو تل الذهب الذي يظهر ليلا في أحد المناطق البعيدة ويظهر زورق محمل بالكنوز والذهب الذي يضيء فضاء المنطقة وعليه بحارة يرقصون ويقرعون الطبول والدفوف التي يسمع صوتها من بعيد ..، وان الذي يصل أو يحاول الوصول إلى موقع الزورق فسوق لن يعود إلى أهله ..، وتكاد تسيطر هذه الأسطورة على عقول الكثير من أبناء الاهوار والمدن القريبة..، ومما يدعم حقيقة هذه الأسطورة هو عثور البعض من صيادي الأسماك على لقى آثارية مصنوعة من الذهب والقطع النقدية الذهبية التي نقشت عليها رسوم واختام وكتابات تشير إلى حضارات بعيدة ترجع في تأريخها إلى عصر الوركاء والعصر الإسلامي والعصور اللاحقة ولها تسميات محلية حيك حولها الكثير من القصص والروايات والأساطير..، وأصبح بعضها ذائع الصيت كما في أيشان احفيظ أو جزيرة حفيظ في عمق أهوار ميسان والذي تناقل أخباره الرحالة الأجانب ومنهم ( الميجر هيجكوك في كتابه الحاج ريكان) و( أوليفر دتيسكر في كتابه المعدان أو عرب الاهوار)و(ماكسويل في كتابه قصبة في مهب الريح ) وهؤلاء جميعهم تناقلوا الأساطير عن ذلك الايشان وخلاصتها ( آن تلك الربوة مملوءة بالكنوز وخاصة الذهب ويقال آن من يراها أو يحاول السيطرة عليها يصاب بالجنون أو يتعرض إلى هجوم الأرواح الشريرة ..،إنها محفوظة في مكان يقال له ( حفيظ) لأن الجن تحرسها وأكبر دليل على صدق هذه الروايات تلك النيران التي تشتعل ليلا وان العديد من الذين حاولوا الاقتراب منها أصيبوا بالجنون أو الحمى وبعض منهم فارقوا الحياة ..، وهذه الحقائق التي تناقلتها الأجيال تقرب هذه المنطقة من ظاهرة مثلث برمودا الشهير .
ويروي الباحث جبارالجويبراوي: من أحاديث مايروى عن الزوارق في الأسطورة الشعبية وبعض المناطق المنتشرة في الاهوار : أن (أبو ذهب) :وهي ارض مرتفعة تغمرها المياه من جميع الجهات تقع الى الشرق من ناحية الكحلاء في محافظة ميسان،ولهذا المكان قدسية في نفوس ابناء القرى المجاورة حيث يعتقدون بان زورقا من الذهب يظهر كل ليلة جمعة يضيء
هذا المرتفع ،كما يدعي اخرون بانهم شاهدوا هذا الزورق عدة مرات .
ويروي لنا بعض الشيوخ( عبد الحسن كاصد الفرطوسي 75 عاما) ان أحد الملالي أراد الحصول على هذا الزورق الذهبي . فأستدعي لهذه المهمة عدداً من الأشخاص وكلفهم بالحفر في هذا المرتفع وسط الأدعية والقراءات الخاصة بالملالي ولكن هؤلاء الاشخاص لم يتمالكو أعصابهم لادعائهم بسماع اصوات مخيفة حالت دون استمرارهم بالحفر فولوا هاربين وأصيبوا فيما بعد بالجنون على ان (الملا) (تمارض ومات بعد عدة ايام من الحادث ). وان الزورق لايزال موجوداً حتى اليوم على حد تعبير السكان هناك.
الجكة: وهي بركة كبيرة جداً تقع بين ناحيتي الكحلاء والمشرح يعتقد كثير من الناس بان (الجكه ) (مسكونة) أي ان الجن والملائكة يسكننونها وانها بين الفترة والاخرى تغرق عدد من الزوارق .لذلك يعمد الناس هناك اثناء عبورهم في الزوارق الى رمي كسرات من الخبز اثناء اجتياز هذه البركة خوفا من الغرق واتقاء من شر الجن والشياطين .
ويشير الباحث جبار الجويبراوي لموضوع الزوارق في التراث الغنائي العراقي فيقول :لقد وردت الزوارق في كثير من اغانينا ((كل البلام تفوت ))و((عمي يا بلام))و((يابو بلم عشاري))و((يابو المشحوف تانيني )) و((يامعيبر ولك عبرني)) لكن هذه الاغاني تختفي شيئا فشيئا كلما توغلنا في الاهوار حتى نستمع الى نوع جميل من الأغاني تختلف عما نسمعه في الإذاعة . فالشباب هناك يكثرون من اغاني الابوذية والموال والتي ترد فيها أسماء الزوارق بكثرة لما للزوارق من اهمية في حياة المرء في الاهوار .
وتشهد صناعة الزوارق الآن ازدهارا كبيرا بعد حملة إعادة الاهوار في الجنوب بعد فترة الجفاف التي عاشتها مناطق الاهوار حيث تواصل وزارة الموارد المائية العراقية إطلاق كميات المياه إلى مناطق الاهوار بغية إعادة تأهيلها من جديد .. حيث يجري التنسيق مع بعض المنظمات الإنسانية لإعادة تنمية مناطق الاهوار على أساس علمي صحيح وهنا يتطلب الاهتمام بتطوير صناعة الزوارق لكي تنسجم مع التطور الذي ستشهده مناطق الاهوار .. إذ ستتحول تلك المناطق إلى أماكن سياحية يؤمها السياح من جميع أنحاء العالم لقضاء أوقات جميلة من النزهة في مناطقها ولهذا فان الزورق سيكون هو الواسطة الوحيدة التي يتم من خلالها التنقل بين أكداس القصب ودخول واستكشاف مجاهيل الاهوار إذ لا تمتلك السفن الصغير المختلفة الدخول في أعماق تلك المناطق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات صحفية | السمات:تحقيقات صحفية
دوّن الإدراج




















ترجمــــــــــــة









;













