فضاءات ميسانية موقع خاص يحرره أدباء ومثقفو محافظة ميسان ويعتمد الموضوعات الأدبية والفنية والثقافية والصحفية الحرة التي تدعو للمحبة والتسامح والوحدة @ الموضوعات تعبر عن رأي كتابها  @ أخبـــــار @ موضوعات صحفية مختلفة @ شعــــــــر @  قصـــــــــــة  @  فنـــــــــون @ راسلونا على البريد  @   majidalbaldawi@yahoo.com 
 
ماجــــــد البلــــــداوي
المشــــــرف العــــــام
 

   

مرحبا بإبداعاتكم .. في  فضاءات ميسانية
 

مرحبا بإبداعاتكم .. في فضاءات ميسانية

 

 

 

 


 

البيئة في جنوب العراق

كتبهاfadaat mesanea ، في 18 آذار 2007 الساعة: 22:03 م

بعد أن تعرضت لخسائر فادحة

البيئة في جنوب العراق

بين الإرهاب البيئي وانتهاك حقوق الإنسان

الطيور المائية والأسماك نعمة يبددها الصيادون باستخدام السموم

العمارة/ ماجد البلداوي

لعل أبرز ماتعرضت له الكائنات الحية في بيئة جنوب العراق لخسائر فادحة هي الطيور المائية والبرية والأسماك الأمر الذي هدد بأنقراضها نتيجة لإجراءات التدمير البيئي الشامل الذي أهلك الزرع والضرع ..، وعمليات تجفيف الاهوار التي دقت ناقوس الخطرمعلنةحربها الظالمة على الحياة العراقية في الجنوب..، فقد كان قرار تجفيف الاهوار متعسفا بحق عرب الاهوار وإسكات صوتهم المتطلع لغد مشرق وسعيد ..، وتغييب هتافه النبيل من اجل الحرية والحياة المنشودة ..، وخنق هديل الطيور المائية وقطع الحبل السري لهذه المدن وتشريد أهلها إلى مناطق أخرى وتحويل تلك المساحات الشاسعة من غابات الماء والقصب الغنية بالخيرات والطيور..والآثار إلى صحارى قاحلة لاتستقبل ( طيور الخضيري والحذاف وأبو سكة والهربان والكوشمة ) وأنواع أخرى كثيرة ولاتسبح في مويجات حافات القصب أسماك البني والشبوط والكطان وبقية الأنواع الأخرى .. بحجة التوسع بالرقعة الزراعية ..، وتأمين غذاء الشعب دعما لخطة التنمية الزراعية ..، وبرغم كل تلك المزاعم والوعود الفنطازية..، قامت الشركات بتنفيذ اكبر حملة لتجفيف مياه الاهوار في مجمل مدن الجنوب وإنشاء ما يسمى ( بمشاريع الخير الاروائية) ولذلك تم تشريد العوائل في تلك المناطق ..

وهدر مليارات الدنانير من أموال الشعب النفطية لتسريع إنجاز عمليات تجفيف الاهوار وتحقيق الأهداف الخفية التي تكمن وراء هذه الأعمال..إلا آن الزراعة في هذه البقعة فشلت مثلما فشلت كل النوايا الخبيثة الأخرى المبيتة الرامية لتجفيف مشاعر عرب الاهوار ومواطني المنطقة وانتهاك حقوقهم الإنسانية المشروعة في العيش تحت سقف آمن ..فقد افتضح الأمر ..،وذهبت كل (الوعود الأسطورية) أدراج الرياح..

(لماذا اختفت أسماك الكطان والبني والشبوط؟)

وتعد الأسماك المادة الغذائية الرئيسية التي تكاد لا تخلو منها مائدة العائلة العراقية منذ عقود طويلة من الزمن.. وخاصة خلال الأعياد والسفرات السياحية ولان محافظات الجنوب تعد المورد الرئيس للأسماك بمختلف أنواعها نظرا لأتساع رقعة الاهوار والمسطحات المائية فيها .. فان أبناء الجنوب متهمون دائما بان لهم حصة الأسد وموائدهم عامرة بالأسماك التي تعتبر من اللحوم البيضاء الغنية بالبر وتينات والفيتامينات ولأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ـ على وفق العرف القانوني ـ السائد فان حقيقة الأمر تؤكد بدليل قاطع لا يقبل اللبس أو التزوير مدى حالة الحرمان التي عاشها أبناء الجنوب من نعمة هذا المورد المائي المهم الذي من الله به على أبناء هذه المنطقة والمأساة التي عاناها عرب الاهوار خصوصا وهي شاهد الإثبات الحقيقي على هذه المسألة .. حيث كانت أغلب كميات الأسماك تذهب لموائد بعض التنفذين دون أن تمر بعلاوي السمك .. عدا بعض الحصص التي يستولي عليها المسؤولون في ( محافظات العمارة والبصرة والناصرية )في حين يبقى المواطن المسكين يتفرج إذ لاحول ولاقوة إلا بالله العزيز .. الحكيم .

وتشير المعلومات المؤكدة بان أكثر من 450 طن من الأسماك أسبوعيا تصادر إلى أحواض المتنفذين ..، ولكن تبقى صغار الأسماك مطلقة السراح فترسل إلى علاوي الأسماك وباعة الرصيف لتباع بأسعار مناسبة .. ولكنها أصبحت الضيف المعتاد علة مائدة العائلة التي اكتفت بهذا القدر من النصيب !!وهكذا اختفت أنواع مهمة من تلك الأسماك المشهورة بطعمها مثل البني والشبوط والكطان بعد انتم اعتقالها بأمر السلطات الرئاسية وزجت كأي سجين محكوم بالموت في أحواض خاصة تنتظر مصيرها المحتوم شويا بالنار لأدامة موائد السمر الخاصة بأصحاب هذه القصور !! وبالرغم من سقوط النظام ومرور اكثر من عشرة اشهر على تحرير العراق وشعبه من حالة الظلم والطغيان .. إلا أن الأسماك ( حافظت على موقفها المبدئي ) فهي لاتزال غائبة من موائد العراقيين عدا استثناءات قليلة سنعود لذكرها ..،

فما هي حقيقة موضوع الأسماك ..، ومن يقف وراء اختفائها والصفقات التي كانت تجري بالسر على حساب حاجة المواطنين المغلوب على أمرهم ؟؟

ولأجل الإجابة على مثل هذه التساؤلات .. قمنا بجولة ميدانية شملت علاوي الأسماك والصيادين واصحاب الحقول والباعة الجوالين وعدد من المواطنين .

// يقول السيد جمعة سهيل عودة من علوة اسماك العمارة : ان سر اختفاء الأسماك يعود لجملة من الأسباب الأساسية منها تجفيف الاهوار من قبل أجهزة النظام السابق وتهجير الصيادين وابناء الاهوار الذين يمتهنون  عملية الصيد مما أدى إلى هلاك الثروة السمكية .. عدا مسطحات محددة تتوزع ضمن ناحية المشرح وقضاء الكحلاء واهوار السناف المحاذية لإيران والتي يسيطر عليها بعض تجار الأسماك ويقومون بتصدير الأسماك إلى بغداد بموجب اتفاقات خاصة ورسمية حيث يتم اختيار الأصناف الجيدة والنادرة .. فيما يرحل الباقي عن طريق وسطاء آخرين إلى المطاعم الكبيرة وفنادق الدرجة الأولى .. الأمر الذي أدى إلى تصاعد أسعارها بشكل يتعذر على العائلة العراقية شرائها بل تكتفي بشراء صغار الأسماك المسماة ( الزوري) التي أصبحت بضاعتنا الوحيدة لكسب الرزق ..، ويقول السيد عبد الحسين الحاج كاظم (تاجر جملة ) منذ بداية التسعينات وانحسار كميات المياه في فروع نهري دجلة والفرات وتجفيف أهوار الجنوب أصبحت مهنة صيد الأسماك من المهن المهددة بالانقراض نظرا لشحة السمك وصدور قرارات جائرة للصيد في المسطحات المائية إلا للبعض الذين منحوا تصريحات خاصة من قبل السلطات الرئاسية العليا لغرض التعهد بايداع الأسماك التي يتم صيدها في حقول منتجعات مقربي رئيس النظام السابق .. بعد ان اصبح لأتباع النظام ومقربيه حقولا خاصة بتربية الأسماك والدواجن واستحواذهم على السلف الخاصة والأعلاف على حساب حاجة البلد الى استثمار مثل تلك المشاريع لتنمية الثروة السمكية وتوفير غذاء الشعب من اللحوم البيضاء لشعبنا الذي ذاق ويلات الحصارات المتلاحقة ..،واضاف ان من أسباب شحة الأسماك هو قلة تصاريف المياه من قبل السدود والخزانات إلى الانهار والجداول أضف إلى ذلك حالة التلوث التي حصلت في تلك الأنهر والجداول نتيجة ماتطرحه المصانع والمعامل من مياه صناعية ومياه المبازل أدت إلى نفوق أعداد هائلة من الأسماك كما ان عمليات الصيد الجائرة التي يعمد اليها البعض من الصيادين بهدف تحقيق الربح السريع على حساب هذه الثروة وصحة المستهلك .. حيث يستخدمون في صيدهم مواد كيمياوية سامة واعلاف معفرة بالمواد الكيمياوية التي تؤدي بالنتيجة إلى هلاك كميات كبيرة جدا من تلك الأسماك ومنها الصغار وخاصة خلال فترة التكاثر ..، ويقول السيد نجم عبد الله جواد بائع جوال : أن أسباب تصاعد أسعار الأسماك هي كثرة الوسطاء بمعنى أن الأسماك تأتي من المحافظات الجنوبية من قبل تجار الجملة فيضيفون أليها أسعارا مع حساب أجور النقل لتباع بأسعار لا يستطيع الموظف البسيط شراءها بعد ان نضع عليها هامش من الربح إلا التجار والموسرين ..، كما أن عمليات البيع بالوزن ستظلم المستهلك أيضا..، ويؤكد السيد ناصر محمد فرج صاحب أحواض لتربية الأسماك : ان مشروع تربية الأسماك من المشاريع الخاسرة حتما والتي تضع مربي الأسماك في ورطة كبيرة حيث تصاعد أسعار الأعلاف والاصبعيات ومستلزمات تربية الأسماك كما ان تشييد الأحواض أصبح الآن مكلفا قياسا إلى ما يحققه من مردودات مادية .. وعلى كل حال فان أسعار الأسماك تخضع لمزاج التجار والمضاربين وكثرة الوسطاء وبالنتيجة يكون المستهلك هو الضحية الوحيدة دائما .. إلا إذا وفرت الدولة من خلال وزارة الزراعة الأعلاف وبأسعار مدعومة لتشجيع المربين واصحاب الحقول لأستثمار حقولهم في خدمة المستهلك.

(الاسماك تختفي من المحيطات أيضا ؟!!)

وفي تقرير لعلماء إحصاء البيئة البحرية الذي نشر في واشنطن ويتحدث عن ظاهرة اختفاء الاسماك من المحيطات حيث يؤكد التقرير : ان كل أنواع الاسماك البرية الكبيرة تم اصطيادها بأعداد كبيرة جدا خلال السنوات الخمسين الأخيرة مما أدى إلى اختفاء 90% من كل من هذه الأنواع ..، واوضح جيسي أوزوبيل وهو أحد العلماء المشاركين في الإحصاء الذي يستمر حتى العام 2010 ان تغييرات تطرأ على حجم الحيوانات في المحيط ..، فيما قال رون أودور المسؤول العلمي الرئيس عن هذا الإحصاء ان ارتفاع المكونات السامة وحرارة البحر لها انعكاسات يصعب التكهن بها ومن الضروري جدا اتخاذ إجراءات محددة لمواجهة انعكاسات التغييرات التي تشهدها المحيطات وبرغم القلق على الأنواع المهددة قام العلماء باكتشافات مثيرة للاهتمام فتم إحصاء أكثر من (15) ألف نوع من الاسماك كانت بغالبيتها مجهولة حتى الآن ..، ويبقى تحديد قرابة خمسة آلاف نوع آخر من الاسماك ويحيط العلم حاليا بنحو 210 آلاف من اشكال الحياة البحرية لكنها قد تكون عشرة أضعاف أكثر من ذلك بحسب الباحثين وإحصاء البيئة البحرية هو تعاون علمي دولي لتحديد وإحصاء كل اشكال الحياة في المحيطات وتفسير تطورها عبر الزمن

 

(الطيور من موسم هجرتها إلى هلاكها(

تشهد المحافظات الجنوبية من العراق توافد أسراب كبيرة من الطيور المائية كالوز والبط وأنواع أخرى كثيرة سنأتي إلى ذكرها لاحقا لتحط رحالها في العراق الذي يقع جغرافيا على خطوط هجرة الطيور العالمية من القطب الشمالي وسيبريا وشمالي أوروبا إلى أفريقيا وبلاد العرب والهند حيث تجد الدفء من شمسنا المشرقة والغذاء من أرضنا المعطاء وتبغي الأمان في أرضنا الآمنة ولكنها لا تجده بعد رحلتها الطويلة إلينا إذ يستقبلها صيادونا الهواة بالبنادق والرصاص .. وربما يكون هذا أهون الأقدار عليها إذا ما علمنا أن ممارسات ممنوعة قد مارسها الصيادون لحساب تجار الطيور غير آبهين بالنتائج الوخيمة التي تتعرض لها هذه الثروة من الهلاك فضلا عن تلوث لحوم هذه الطيور بالسموم والذي يؤثر على صحة المجتمع ..،وتختلف الطيور المائية في أشكالها وألوانها واسمائها وطعم لحومها الغنية بالبروتينات والفيتامينات ذات السعرات الحرارية العالية ..، وللطيور أسماء وصفات مختلفة ومنها( البط والخضيري وأم سكة وأم جامل والحذاف ودجاجة الماء والكوشمة والكوشرة والبربش والبش والبرهان) حيث تزخر أسواق المحافظات الجنوبية خلال فصل الشتاء بأعداد هائلة من هذه الطيور التي غالبا ماتباع وهي مذبوحة ..، وما يهمنا في هذا الصدد هو سلامة هذه الطيور من السموم وإجراءات الصيد الجائر التي كثيرا ما يلجأ إليها الصيادون ..خاصة إذا ما عرفنا أن حالات الصيد بالسموم متفشية في هذه المحافظات فحبوب العلف تنقع بالمواد السامة وتلقى إلى هذه الطيور فتسمم أعداد هائلة وتنفق فيأتي بها الباعة إلى المدن الجنوبية وهي ميتة مسبقا ومنتوفة الريش وغير مذبوحة شرعا .. فأدرك الناس طبيعة هذه الطيور وانتبهوا إلى حالتها فعزف عن شرائها الكثيرون ..، ولكن بعض الباعة لجأ إلى التحايل على المشترين بان قاموا بذبح هذه الطيور الميتة ووضع دم غريب على نحورها فإذا ما جاء المشتري قالوا له إنها مذبوحة حديثا ..،

// وأشار بحث ميداني استغرق أربع سنوات للأستاذ الدكتور خلف الربيعي في جامعة البصرة عن موسم تواجد هذه الطيور في قطرنا للمواسم من 1996 ـ 1997 إلى 1999 ـ 2000 قام خلاله بإحصاء طيور البط والوز وتصنيفها علميا في أسواق العمارة والنجف ( مصدرها بحيرة الرزازة ) حيث ألقى نتائج هذا البحث في مؤتمر العلوم اليمنية المنعقد في( حضرموت) عام 2000 وكان مجموع المواسم الأربعة (11041038 ) طيرا وبعد اخذ معدل المواسم الأربعة تكون النتيجة (2760259) طيرا لكل موسم وهذه الأعداد من الطيور لو فرضنا في أقل تقدير أن كل طير يزن نصف كيلو غرام في المعدل حيث تقدر أحجامها بين ربع كيلو غرام ( الحذاف الشتوي) وثلاثـ خمسة كيلو غرامات للوز وجد أن النتيجة تكون أن قطرنا يحصل سنويا على أكثر من ( 1038129)كيلو غراما من لحوم الطير اللذيذة وهذا التقدير قليل جدا باستثناء ما يصطاده الصيادون الهواة وما لم تحصره الدراسة وهو أضعاف هذا العدد ..، وتساءل الباحث قائلا: لماذا يعبث بعضهم بهذه الثروة السنوية الوافدة إلى العراق ؟ ولماذا نلوث قسما كبيرا من هذه اللحوم بالسموم وما تجره هذه الممارسات من أخطار على الصحة العامة للمواطنين؟!وتبين من خلال الجولة الميدانية التي قام بها الباحث ان هذه الممارسات متفشية في المساحة المحصورة بين العمارة والكوت على امتداد الشريط الحدودي فالصيادون هنا قاموا منذ سنوات خلت بعمل مسطحات مائية صناعية تحط فيها أعداد كبيرة من البط والوز مما جعل بعض أصحاب هذه المستنقعات يمارس الصيد بالسموم لأنها عملية سهلة كونها تحصد أعدادا كبيرة من الطيور إضافة إلى الصيد بالشباك ..،

وعليه فان على دوائر الصحة في تلك المحافظات أن تقوم بجولات رقابية في الأسواق لمتابعة عمليات بيع الطيور المائية المذبوحة ومدى صلاحيتها للاستهلاك البشري ومصادرتها في حالة التأكد من صيدها بالسموم ..، وفرض شروط بيع مثل هذه الطيور أن تباع وهي مذبوحة وبذلك سوف نضمن الحفاظ على الثروة والتأكيد على الصيادين استخدام الشباك في عمليات الصيد ..،خاصة وان فعاليات تكاثر طيري البط والوزيحصل في الأقطار التي وفدت منها( بعد مغادرتها في نهاية الربيع ) ثم أن هذه الطيور تتميز بأنها تضع عددا كبيرا من البيض تقدر بين 15 ـ 20 بيضة للأنثى الواحدة وهذا العدد كاف لحفظ النوع وفي أوروبا تقدم كثير من المطاعم الأوز والبط البري اللذين مصدرهما الصيد البري .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير صحفية | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 120591

مقاطـــع موسيقية مختارة