فضاءات ميسانية موقع خاص يحرره أدباء ومثقفو محافظة ميسان ويعتمد الموضوعات الأدبية والفنية والثقافية والصحفية الحرة التي تدعو للمحبة والتسامح والوحدة @ الموضوعات تعبر عن رأي كتابها  @ أخبـــــار @ موضوعات صحفية مختلفة @ شعــــــــر @  قصـــــــــــة  @  فنـــــــــون @ راسلونا على البريد  @   majidalbaldawi@yahoo.com 
 
ماجــــــد البلــــــداوي
المشــــــرف العــــــام
 

   

مرحبا بإبداعاتكم .. في  فضاءات ميسانية
 

مرحبا بإبداعاتكم .. في فضاءات ميسانية

 

 

 

 


 

اهوار العمارة

كتبهاfadaat mesanea ، في 18 آذار 2007 الساعة: 21:24 م

 

 أهوار العمارة

عنقاء تنهض من جديد

العمارة/ ماجد البلداوي

كأي أسطورة من أساطير ألف ليلة وليلة التي قرأناها كثيرا .. هكذا تنتهي أسطورة الاهوار وقصة المدن المنكوبة التي عاقبها الساحر بعد أن حولها إلى مدن بلا روح، مدن هاجرها أهلها فغابت عن الوعي سنوات طويلة .

هكذا بدأنا نسرد الحكاية لأطفالنا الذين كبروا مع الألم بلا مدن تؤرخ لهم تأريخ الأشياء ليستمعوا إلى مفردات القصص ، ورحلات الصيادين في غابات القصب والناس البسطاء والتعب اليومي وليتذوقوا طعم الخريط الأصفر الشهي ..،

سيرة ليست شخصية عن طفولات الماء والقصب والإنسان

كان علي أن ابدأ الحكاية من آخرها لولدي الذي فتح عينيه على الدنيا في زمن بلا ملامح سوى الذاكرة الموجعة التي ورثها عن أبيه.. وهو يحاول سرد الحكاية مستعينا بملامح أجداده ووجوههم المتعبة التي خذلتها سنوات الغربة فتركت آثارها كخطوط متعرجة وسحنات جنوبية نسيت أمنياتها المؤجلة التي طواها الانتظار المرير.. تلك الوجوه تقرأ فيها عناوين عدة لايمكن حصرها .. أو تدوين مفرداتها بسهولة .. إنها سنوات يمكن أن نعد خطواتها بحجم الوجع الذي تراكم في الصدور والخوف الذي تغلغل في الأعماق..، والقلق الذي غلف أجفان العيون المتطلعة لفضاءات رحبة .. فهي الشاهد الوحيد على حقيقة الحلم .. والأسطورة..

ماهي الأهوار..؟ متى نشأت ؟

يقول الباحث جبار عبد الله الجويبراوي :"كانت الرحلة إلى عالم الاهوار تمثل طوفانا حقيقيا لغسل الروح وتنقية النفس من ادرانها .. فلو رجعنا إلى ملحمة كلكامش لوجدنا أنها ملحمة مائية نبعت من الهور للبحث عن سر خلود الحياة .. فمياه الاهوار تنساب فيها الطيبة والسهولة والنخوة ..، وعلى سطوح مياه الهور نقشت الأساطير والميثلوجيا .. ومعالم الإنسان السومري .. فترى القصب وهو شامخ في وسط الهور يتحدى العصور برغم كل الأعاصير والفيضانات وترى الرجال وعلامات التحدي منقوشة في جباههم وهم يكدحون .. والاهوار كما يصفها الباحث جبار عبد الله الجويبراوي في كتابه( سلاما أيتها الاهوار)هي مناطق منخفضة من أراضي السهل الفيضي يغمرها الماء بعمق قليل منها مايبقى مغمورا به طوال السنة ومنها مايجف كله أو بعضه في فصل الصيف وباعتبار السهول الفيضية في العالم بصورة عامة توجد الاهوار عادة في المناطق الدلتاوية عند مصبات الأنهار .. في البحار وتفسر أسبابها بان مثل هذه المناطق تكون مقتطعة حديثا من شواطئ البحار ولم يكمل ملؤها بعد بالرواسب التي تنقلها الأنهار سنويا في أوقات فيضاناتها .. وباعتبار السهل الفيضي في العراق فان ظاهرة الاهوار فيه تبدو بصورة شاذة وذلك أولا لأنها لا توجد عند مصب شط العرب في الخليج وثانيا لأن وجودها لا يقتصر على القسم الأسفل منه وانما توجد أيضا في قسميه الأوسط منهما والأعلى كما توجد في شرق نهر دجلة وفي غرب نهر الفرات وفيما بينهما من أراضي .. ويطلق عرب الاهوار على المستنقعات (Marshes) اسم هور وهو تعبير جامع يدل على مساحة المستنقعات الدائمية والموسمية والمياه الفائضة ومنابت البردي أيضا ويطلقون على البركة(Lagoon ) اسم البركة .. وتمتد الاهوارعلى سطح السهل الجنوبي بثلاثة نطاقات .

//النطاق الأول هو الاهوار الشرقية على نهر دجلة وتشتمل على الاهوار الواقعة على الجانب الأيسر من النهر وهي من الشمال إلى الجنوب ومنها أهوار جصان والشويجة والسروط والسناف والجكة والحويزة ..، كما تشمل الاهوار الواقعة على الجانب الأيمن لنهر دجلة وهي من الشمال إلى الجنوب وتتضمن هور أم البروم وهور المصندك والسعدية والدويمة وعودة والصحين .

//النطاق الثاني هو الأهوار الوسطى الواقعة بين نهري دجلة والفرات وتشتمل على الاهوار الآتية من الشمال إلى الجنوب وتتضمن هور عكركوف وعويريج والشكوس( البرغوثيات ) ودملج وأبي عجول وهور البدعة ( الغاموكة) والصيكل وأم البني .

// النطاق الثالث ويشمل الاهوار الغربية الواقعة على نهر الفرات منها الاهوار الواقعة على الجانب الأيسر من نهر الفرات الممتد من الشمال إلى الحنوب والتي تشمل هور أبن نجم والرماح وأبي حجار وهور الله وهور لفته ..، أما الاهوار الواقعة على الجانب الأيمن منها فهي اهوار اللايح في الشمال وهور الحمار في الجنوب .. حيث تزداد مساحة هذه الاهوار خلال موسم الأمطار وذوبان الثلوج إذ تدخل النهرين كميات عظيمة من المياه فتتسرب إلى تلك المناطق المنخفضة وما أن ينتهي موسم الفيضان وتنخفض مناسيب المياه وترتفع درجات الحرارة في الصيف حتى تتقلص مساحاتها وعلى هذا يمكن تقسيم تلك الاهوار إلى قسمين هما الاهوار الفصلية والاهوار الدائمية .

والاهوار هي مجموعات من القرى المتناثرة التي كونت لها أكواخا من عيدان القصب ( البواري )المنسوجة فوق جزر اصطناعية طافية فوق الماء تسمى ( الجباشات ) أو جبايش..، وتبقى الاهوار ككل مكان تأريخي تكتنفه الأساطير..، ولسعة المنطقة وامتدادها ولكثافة البردي والقصب وتعذر التوغل في جهاتها أنطلق الخيال يعقد أساطير مجنحة فهذه المناطق المجهولة ذات الممرات الوعرة تضم تلالا تحوي كنوزا وثروات طائلة من الذهب والفضة والمجهورات التي لاتقدر بثمن وأنها محصنة ولايستطيع أحد الوصول إليها لأنها محفوظة في مكان أمين يقال له (أحفيظ ) وهذه هي إحدى الأساطير التي تداولها أبناء الاهوار وتوارثوها أبا عن جد وتناقلتها الأجيال جيل بعد جيل ..، وهكذا فان الأسطورة وحكايات الأجداد المبنية حتما على قوى خفية تثير رهبة لذيذة في النفوس قلما تشعر بها ونحن نعيش حياتنا المادية الحاضرة .. وهكذا هو الحال في ميسان أو العمارة تلك المدينة الغافية في حضن الهور والتي أجترت أساطير وحكايات أسلافها زمنا طويلا ومازالت ترددها كلما سئمت ترديد حكايات الزمن الحاضر .

 

عرب الأهوار سيرة ليست شخصية

أن أصل عرب الاهوار ينحدر من جذور سومرية ضاربة في القدم .. حيث ورد ذكر عرب الاهوار في الكتابات السومرية والبابلية التي ترد فيها مصطلحات من بيئة الاهوار وكذلك في المعتقدات الدينية وفن العمارة كالقصب والبردي وهما نباتان مشهوران وتوجد خريطة قديمة في سفر التكوين وفيها إشارة إلى الاهوار إضافة إلى أساطير بدء الخليقة وليس كما زعمت حينها وسائل أعلام النظام السابق بأنهم هنود أستوطنوا مدن الاهوار ..

أن أبناء الاهوار أناس طيبون يعتاشون على مهنة صيد السمك وتربية الحيوانات كالجاموس والدجاج والبط والطيور المائية ودجاج الماء ويزاولون الصناعات الشعبية اليدوية كصناعة القصب والبردي ( الحصران ) والذي يعد مهنة الكثير من أبناء الاهوار الذين عرفوا ببناء الأكواخ والمضايف القصبية الجميلة المزخرفة بالبردي وتلوينها بأشكال مختلفة ويتميز أبناء الاهوار عن غيرهم من أبناء المدن كونهم يحبون الحرية كثيرا فتراهم يتصرفون على سجيتهم وبشكل غريزي بلا قيود أو قوانين صارمة تحدد تصرفاتهم فهم يقضون نهارهم بالعمل والصيد والزراعة ليصحوا مبكرا على نهار آخر وهكذا دواليك ولم يكن أحد منهم يوما ما ليحلم بالثروة والجاه أو بناء القصور العالية ذات الأبواب المطعمة بالذهب والياقوت أو الواجهات المزخرفة بالمرمر ..، انهم راضون عن رزقهم الحلال وعيشهم قانعون بقسمة الله ، أمنون تحت غطاء بيوتهم القصبية البسيطة .. إلا انهم يحترمون الأعراف العشائرية التي تنظم حياتهم بعدالة وتوحدهم النخوة ومساعدة الآخرين في رد الضيم والدفاع عن المظلوم..، وهذا ما جعل الأنظمة السابقة تستشيط وتعدهم عصاة على القانون بل أن النظام السابق حاول ترويضهم لهذا مارس أقسى درجات القسوة بحقهم لكي ينصاعوا إلى أوامره حيث اتخذ إجراءات أمنية مشددة بحقهم متخذا اساليبا قمعية وإرهابية من القتل والتنكيل ولما لم يستطع من ذلك قرر القضاء على الكائنات البيئية في الاهوار بعد تجفيفها ..،

// واليوم حيث يتدفق الماء بكل هذه حفاوته ليقطع وحشة السنوات المرة لموطن طفولته الأولى وهو ينشد بصوت لا يصلح للغناء .. أناشيد المحمداوي وتراتيل الطيور المهاجرة التي عادت توا من رحلتها من مدن الثلج والأسماك الموقوفة عن الماء في تلك المدن المندرسة ..التي نهضت من جديد كأي عنقاء تنفض رمادها بعد أن زالت غشاوة السنوات وظهرت شمس الحق العراقية الجديدة شمس الحرية الحقيقية بلا شعارات زائفة أو خطابات براقة أنها ذخيرة الإنسان المتطلع للحياة الحرة الكريمة بلا منغصات أو خوف أو قلق..، لقد انقشعت غمامة الليل الأسود والى الأبد.. لتبدأ رحلة الإنسان الجديد ..، وكان على المسؤولية أن تضع الحق في مكانه وتعيد مياه الاهوار إلى ما كانت عليه ولذلك سعت وزارة الموارد المائية جاهدة لعودة مياه الاهوار إلى مجاريها وتنهي قصة عقود من الموت الإجباري بحق الإنسان والحيوان والنبات في تلك المناطق ..، حيث أعلنت الوزارة عن تشكيل لجان خاصة بالتنسيق مع المنظمات الدولية والإنسانية للإشراف على إعادة المياه إلى الاهوار المجففة في جنوب العراق وبشكل تدريجي بما يضمن عودة الحياة لهذا الجزء العزيز من الوطن واعادة تأهيل بيئة الاهوار ..،

لقد رافقنا عدد من البعثات الدولية والمنظمات الإنسانية التي اطلعت على واقع الحياة في مناطق أهوار قلعة صالح في منطقة الترابة ( السودة والبيضة ) ومنطقة أم الورد شمال منطقة الترابة وهور أبو عجل ومنطقة نهر العز..، حيث بلغت كميات المياه التي غمرت المنطقة أكثر من ( 2500) كيلو متر مربع ضمن مناطق( الكيلو (5) وحوض السناف ومناطق المشرح وجسر غزيلة) كما بدأ أبناء المنطقة بتحويل المياه إلى المنخفضان التي جفت في مسعى لاستئناف حياتهم التي كان يعيشونها ومن قبلهم أسلافهم منذ أقدم العصور في حين لوحظ أن الحياة بدأت تعود للنباتات الطبيعية في المناطق التي أعيد غمرها بالمياه .فيما عادت (10) آلاف عائلة من المهاجرين من الذين تركوا المنطقة وفروا إلى مدن أخرى مختلفة .

وكانت الاهوار التي وصفها خبراء الأمم المتحدة بأنها موطن تنوع بيولوجي ذو أهمية عالمية قد جفت مياهها بسبب تدخل السلطات العراقية السابقة إضافة إلى السدود التي أقيمت في أعالي نهري دجلة والفرات ..، وقال تقرير نشرته مجلة (نيوساينتست)العلمية أن مابين مائتين وثلاثمائة كيلومتر مربع من الأراضي غمرت بالمياه وكانت مساحة الاهوار المغمورة بالمياه في جنوب العراق تبلغ نحو 20 ألف كيلومتر مربع بينما أعرب الخبراء عن قلقهم من أن الجهود غير المنسقة قد تؤدي إلى تلوث الاهوار بالأملاح وعناصر معدنية أخرى ودعوا إلى مراقبة المناطق التي أعيد غمرها لعدة اشهر لتسجيل مستوى الأملاح والمعادن والمواد السامة ..، وكان فريق من الأمم المتحدة مختص في شؤون البيئة قد سحب من المنطقة بعد الهجوم الذي تعرضت له مقر المنظمة الدولية في العراق في أغسطس /آب الماضي ..، ويذكر أن مساحة الاهوار في العراق قد تضاءلت حتى اقتربت من الاختفاء تدريجيا فقد انكمشت المنخفضات المائية التي تعتبر اكبر بحيرة مائية في الشرق الأوسط منذ السبعينات وحتى ألان بحوالي تسعين في المائة ..، ووصف التقرير عرب الاهوار بأنهم شعب متميز وعريق وان نمط حياتهم الذي يعود لخمسة آلاف عام قد أصبح مهددا بالانقراض المفاجئ ويعتبر هذا النمط من الحياة الوريث الشرعي للحضارتين السومرية والبابلية .. وان تدمير الاهوار يترك تأثيرات مدمرة على الحياة البرية ومن شأن ذلك أن يخلف آثارا سلبية على التنوع الحيواني على المستوى العلمي واعتبر بعض اللبائن والأسماك والنباتات التي كانت تزخر بها المنطقة بحكم المنقرضة بسبب تغيير الظروف البيئية فيها .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير صحفية | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 120591

مقاطـــع موسيقية مختارة