تسرب الأطفال من الدراسة
كتبهاfadaat mesanea ، في 10 شباط 2007 الساعة: 13:33 م
ظاهرة
من يقف وراء تسرب الأطفال من الدراسة وعملهم في الشوارع؟؟
كتب: ماجد البلداوي
وأنا في سيارتي استوقفني عند الإشارات الضوئية طفل يحمل قناني الببسي لكي اشتري واحدة.. وكان يتحدث لي بطريقة تنم عن قدرة في الإقناع .. ثم تبعه آخر يحمل علب المناديل الورقية.. وآخر يبيع الموز.. وهكذا تجمع حولي عدد من الأطفال الذين تشعر أمامهم بالحيرة ، والرأفة لحالهم وهم يجوبون الشوارع والأزقة بحثا عن الزبائن ..من اجل كسب رزقهم بهذه الطريقة.. فتساءلت مع نفسي هل يعقل أن يترك الآباء أطفالهم عرضة لمفاجآة الشوارع .. وفي الشارع ..قد يجد الأطفال ظواهر غريبة بعيدة عن عيون الآباء وحساباتهم فيصبح هؤلاء الأطفال ضحية نزوات ربما تجرهم إلى مهاوي الرذيلة التي تتمثل بممارسة شرب السكائر والخمر والحبوب المخدرة والإدمان على ممارسة أساليب الاحتيال والسرقة وغيرها من الظواهر والعادات المرفوضة في المجتمع حتى أصبح البعض من هؤلاء الأطفال يمارس أسلوب السمسرة وبيع المخدرات والمتاجرة بها لحساب عصابات وتجار لا يهمهم سوى إرضاء نزواتهم الشيطانية بالكسب السريع على حساب صحة وسلامة المجتمع والذي يكون أول ضحاياه الأطفال .. وتساءلت مع نفسي واجب عليها أليس هذه الأفعال هي التي تؤدي إلى التسرب من الدراسة؟!!أن جولة واحدة في شوارع بغداد والمحافظات تجعلنا تدرك حجم الكارثة المحيقة بالأطفال والتي أصبحت تكبر يوما بعد يوم … .. فمن يقف وراء استشراء هذه الظاهرة.. وماهي العوامل المساعدة
يقول الطفل رائد نعيم(15 عاما) الذي يعمل بائع للموز والببسي في شوارع العمارة : أن الظروف التي تعيشها عائلتي في هذه الأيام اضطرتني إلى العمل كبائع للموز في الطرقات والتي تلاقي إقبالا كبيرا من المواطنين لشراء هذه المادة التي كان العراقيون محرومون منها وهو ما يدفعني لكسب رزقي منها وخاصة وان راتب والدي ألتقاعدي لا يكفي لثلاثة أيام ..، وعملي هذا هو مهنة سهلة ومكسبها كبيرا جدا قياسا إلى حجم المباع منها ..، أما بالنسبة إلى دراستي فانا أنهيت الدراسة الابتدائية بتفوق ثم تركت الدراسة لتلبية متطلبات العائلة والتي أنا المعيل الأول لها ثم أن الخدمة العسكرية قد ألغيت.. إذن فلا حاجة لإكمال الدراسة .
// أما الطفل : أحمد قاسم عجيل (13عاما) يعمل بائع مناديل ورقية وبخور .. فقد طلب منا أيقاد سكارته التي كان يحتفظ بها خلف إذنه اليسرى وقبل أن يجيبنا سحب نفسا عميقا من سيكارته ونفث دخانها الكثيف ثم قال:لا تسألني لماذا تركت الدراسة ..فانا لي عائلة تتكون من عشرة أفراد فقد توفى والدي وترك لي عبئا ثقيلا جعلني أترك الدراسة وألجأ إلى العمل لسد رمقهم وتلبية جزء من رغباتهم التي لا تنتهي أما والدتي فتعمل فراشة في أحدى المدارس التي نسكن أحد صفوفها .
/ويقول الطفل نبيل عبد العال(15عاما) يعمل بائع للبخور والصور الدينية والهدايا الصغيرة :إننا نعمل ليلا ونهارا في بيع هذه الهدايا ونتجول في الأسواق والمحال التجارية والمطاعم لبيع بضاعتنا وهي مهنة متعبة لكنها مربحة أيضا و مادامت الخدمة العسكرية قد ألغيت.. فلا حاجة إذن إلى الدراسة ووجع الرأس ومتطلباتها من الأحذية والملابس والقرطاسية وتبرعات الإدارة المدرسة وهدايا المعلمين الخاصة .
//ويقول محمد عبد الحسن(20عاما) يعمل صباغ أحذية: لقد تركت الدراسة بسبب سوء حالة صحة والدتي التي تعاني من مرض السكر وضغط الدم أما أخي الأصغر فهو مصاب بمرض (الثلاسيميا) ويحتاج شهريا إلى تبديل دمه مما يتطلب مبالغ كبيرة لتأمين حياته شهريا وهذا ما جعلني اعمل في مختلف الأعمال لغرض توفير مبالغ علاجهما .. أما بالنسبة لدراستي فانا أكملت الابتدائية وتركت الدراسة لأتكفل بمبالغ العلاج والمعيشة وأساعد والدي الذي يعمل مع احد النجارين .
هذا ما قاله الأطفال بوصفهم الشريحة المتضررة .. أما بصدد ظاهرة التسرب من الدراسة فقد أكدت مصادر تربوية أن أكبر نسبة للتسرب من الدراسة سجلت في المرحلة المتوسطة حيث بلغت النسبة 1ر7 % وجاءت مرحلة الدراسة الابتدائية في المركز الثاني التي سجلت نسبة التسرب فيها 1ر3 % فيما ازدادت حالات التسرب في السنتين الأخيرتين لتشمل فئات عمرية ومراحل دراسية أخرى .
أن هذه الأرقام المخيفة جعلت العديد من المنظمات الإنسانية تلتفت إلى هذه الظاهرة وتسهم في عملية الحد منها من خلال البرامج التي أعدتها المنظمات الإنسانية ومنها الجمعية العراقية لدعم الطفولة (ومنظمة حماية الطفولة)التي تهتم بتقديم خدماتها للأطفال اليتامى وفاقدي الرعاية الأبوية ممن هم يتسكعون في العمل بالشوارع العامة حيث تقدم لهم خدمة الإيواء والإصلاح والتأهيل لكي يتم دمجهم بالمجتمع بعد تحويلهم إلى أطفال أسوياء .
يقول الأستاذ علي عبد النبي مهدي (مدرس): أن من ابرز الأسباب التي تقف وراء استفحال هذه الظاهرة هي قساوة الظروف التي تواجهها أغلب العائلات العراقية وعدم قدرتها على مواجهة متطلبات المعيشة التي راحت تتعقد يوما بعد يوم نتيجة عدم كفاية الرواتب التي يتقاضاها الموظفون حاليا مما ألجأ الأبوين إلى تعويض ذلك من خلال زج أبنائهم في مختلف الأعمال وإجبارهم على ترك الدراسة ..، دون مراعاة النتائج الأمر الذي انعكس على المستوى العلمي لهم في الدراسة وشجعهم على ظاهرة التسرب من الدوام المدرسي..،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير صحفية | السمات:تقارير صحفية
دوّن الإدراج




















ترجمــــــــــــة









;













